الشيخ محمد تقي الآملي
399
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
عَمَلًا صالِحاً » ، أمر بالإتيان بالواجب والمستحب ، الذي هو من الفروع ، وهي أجنبية عن النهي عن التشريك في العبادة بمعنى الاستعانة بالغير . ولكن قد ورد في تفسيرها ما بظاهره ينطبق على النهي عن التشريك في مقدمات العبادة ، مثل ما ورد عن الرضا عليه السّلام في خبر الوشاء الذي أراد ان يصب الماء عليه - صلوات اللَّه عليه - فنهاه عن ذلك ( إلى أن قال ) اما سمعت اللَّه يقول : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ » ( الآية ) والمرسل المحكي عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، والمحكي عن الإرشاد من قول الرضا عليه السّلام للمأمون حين يصب الغلام على يده الماء للوضوء ، وقد مرت هذه الأخبار في فصل مكروهات الوضوء . ولكنها معارضة مع ما ورد في تفسيرها من إرادة الشرك في العبادة في مقابل الإخلاص فيها . ففي خبر المدائني عن الصادق عليه السّلام ، قال - في تفسير الآية - : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللَّه تعالى ، انما يطلب تزكية النفس ، يشتهي أن يسمع به الناس ، فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ( وعن الباقر عليه السّلام ) في المروي في تفسير علي بن إبراهيم ، قال عليه السّلام : سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن تفسير قول اللَّه عز وجل : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : من صلى مرائاة فهو مشرك ( إلى أن قال ) من عمل عملا مما أمر اللَّه به مرائاة الناس فهو مشرك ، ولا يقبل اللَّه عمل مراء . ولا يخفى ان هاتين الطائفتين وإن لم يكن بينهما معارضة في نفس مضمونهما مع قطع النظر عن تطبيق الآية وتفسيرها ، إلا أنهما بالنظر إلى تطبيق الآية وتفسيرها متعارضتان ، وذلك لعدم جامع قريب عرفي لمعنى الشرك في العبادة ، حتى يكون الشرك في مقابل الإخلاص والشرك في مقابل الانفراد بالعبادة وعدم الاستعانة من مصاديق ذلك الجامع ، لينطبق عليهما انطباق الكلى على أفراده ، إلا أن يقال إن الظاهر منها هو النهي عن الشرك في مقابل الإخلاص ويكون تفسيرها بالنهي عن الشرك في مقابل عدم الاستعانة من قبيل ما ورد من أن للقرآن بطونا إلى سبعة